طنوس الشدياق

430

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفي اليوم الثاني اخبره الوزير ان العزيز قد طلب مني ان اهيئ له عشرة آلاف مقاتل لبنانيين مشهورين بالشجاعة إلى حين الحاجة وتفاوضا بهذه المهمة مرات . وكتب الوزير إلى مناصب جبل الشوف وكسروان كتابا مضمونه ان العزيز التمس منه ان يهيئ له عشرة آلاف مقاتل ليكونوا كباقي عسكره وانه استدعى الأمير اليه وامره ان يهيئهم ويوجه معهم أحد أولاده ويحثهم على سرعة تكتيب أسماء المطلوبين . وفيها وجّه الأمير ولده الأمير أمينا إلى مصر مصحوبا بأربعين جوادا نجديا يبلغ ثمنها مائة الف غرش أكثرها بعدد ثمينة . فلما بلغ العزيز قدومه امر ان تلتقيه العساكر بالموسيقى فدخل مصر بموكب عظيم . فأمر له العزيز بمنزل حسن في الازبكية ثم استدعاه مدبر العزيز اليه ولما اقبل عليه قابله بالانس والبشاشة . وفي اليوم الثاني امر العزيز باحضاره اليه إلى شبرا . فلما اقبل عليه ترحب به ولاطفه وسأله عن والده . ثم سأله عن تجهيز العشرة آلاف مقاتل فأجابه انها مستعدة . فقال له اكتب إلى والدك انه لم يبق لزوم لذلك . ثم استأذنه وانصرف إلى منزله وارسل الخيل للعزيز ولإبراهيم باشا وعباس باشا وباقي أرباب الدولة . وكتب العزيز إلى الأمير جوابا مضمونه ان التسعة الأفراس من الخيل النجدية قد وصلت وحازت القبول . ولما رجع وزير دمشق من الحج طلب من الشيخ بشير المال الذي وعده به . فحاول الشيخ فتكدر خاطر الوزير عليه . وفي غضون ذلك قدم الشيخ أسعد النكدي إلى الشيخ بشير بجماعة وانضاف اليه . فنهض من عند العرب إلى إقليم البلان ومعه الارسلانيون ومنها إلى بعلبك ومنها إلى المتن . وطلب من الشيخ إسماعيل الملكي ان يكون وسيطا بينه وبين الشيخ علي العماد وارسل اليه الشيخ أسعد النكدي إلى البلاد يطلب منه ان يوفق بين الفيئتين الجانبلاطية والعمادية ثم باقي اليزبكية والنكديّة على أن الشيخ يدفع للعمادية خمسين الف غرش ويعطي الشيخ عليا قرية في البقاع . فتوجه الشيخ أسعد فوفق الشيخ إسماعيل بين العمادية والجانبلاطية فقط وشرع الشيخ علي العماد يحزب . ثم ارسل الشيخ علي جانبلاط والشيخ علي العماد إلى الأمير سلمان سيد احمد وأخيه الأمير فارس والأمير حسن أسعد ان يقوموا معهما على الأمير فأجابوا سؤالهما . ثم ارسلا إلى الأمير عباس أسعد يستشيرانه ويحببانه بالولاية فاذعن لقولهما . فكتب الشيخان إلى الشيخ بشير يخبرانه بما كان ويستدعيانه ان يحضر إلى البلاد وكتبا إلى الامراء المذكورين ان ينهضوا حالا ويحضروا إلى المختارة . وهكذا كتبا إلى سائر المناصب أصحابهما . فلما علم الأمير بتأهب هذه الأحزاب للقيام ضده ارسل ينصح